هل هذه الآية خاصة بأمهات المؤمنين فقط ؟ وما صحة هذا الحديث :" المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها " ؟
(...الجواب...) أول الآية خاص بأمهات المؤمنين، وأما ما لَوّنته باللون الأزرق فليس خاصا بهن. وذلك لِعدّة اعتبارات :
الأول : أن العبرة بِعموم اللفظ لا بخصوص السبب . فإن من قواعد التفسير : " العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب " .
قال الشيخ السعدي في " القواعد الْحِسَان " : وهذه القاعدة نافعة جداً، بمراعاتها يحصل للعبد خير كثير وعلم غزير، وبإهمالها وعدم ملاحظتها يفوته علم كثير، ويقع الغلط والارتباك الخطير .
وهذا الأصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم، فمتى راعيت القاعدة حق الرعاية وعرفت أن ما قاله المفسرون من أسباب النزول إنما هوعلى سبيل المثال لتوضيح الألفاظ، و ليست معاني الألفاظ و الآيات مقصورةً عليها ... والله تعالى قد أمرنا بالتفكّر والتدبّر لِكِتَابِه ، فإذا تدبّرنا الألفاظ العامة ، وفهمنا أن معناها يتناول أشياء كثيرة ، فلأي شيء نخرج بعض هذه المعاني، مع دخول ما هو مثلها ونظيرها فيها . اهـ .
الثاني : أن ما أُمِرَت به أمهات المؤمنين أُمِرت به عامة نساء المؤمنين ، إلاّ ما اخْتُصّت به أمهات المؤمنين . ولذلك قال القرطبي في تفسير الآية : معنى هذه الآية الأمر بِلُزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى .
هذا لو لم يَرِد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافِحة بِلُزوم النساء بيوتهن ، والانكفاف عن الخروج منها إلاَّ لضرورة . اهـ .
وقال ابن كثير في تفسير الآية : هذه آداب أمَر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ونساء الأمة تَبَع لهن في ذلك . اهـ .