وقال آخرون : بل معنى ذلك أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا هاربين من الموت ، فإن الموت مدرككم ، ولا ينفعكم هربكم منه . وقال آخرون : بل معنى ذلك إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا . وقال آخرون : معنى قوله (لا تَنْفُذُونَ) لا تَخْرُجُون من سلطاني . اهـ .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : أي لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره ، بل هو محيط بكم لا تقدرون على التخلص من حُكمه ، ولا النفوذ عن حكمه فيكم ، أينما ذهبتم أحيط بكم ، وهذا في مقام الحشر الملائكة محدقة بالخلائق سبع صفوف من كل جانب ، فلا يقدر أحد على الذهاب (إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ) أي إلا بأمر الله . اهـ .
ثانياً : انشقاق السماء إنما يكون يوم القيامة ، كما في قوله تبارك وتعالى : ( فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) وكذلك قوله سبحانه وتعالى : (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)
وقوله تبارك وتعالى : (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا (24) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا)