وفي رواية لمسلم : كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها .
ومن ذلك أيضا النفث بعد قراءة الفاتحة على الشخص الملدوغ .
ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نزلنا مَنْزِلا فأتتنا امرأة فقالت : إن سيّد الحي سليم لُدِغ . فهل فيكم من راقٍ ؟ فقام معها رجل مِنّا – ما كُنا نظنه يُحسن رقية – فَرَقَاه بفاتحة الكتاب فَبَرَأ ، فأعطوه غَنَمًا وسَقَونا لَبنا ، فقلنا : أكنتَ تُحسن رقية ؟ فقال : ما رقيته إلاَّ بفاتحة الكتاب . قال : فقلت : لا تحركوها حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال : ما كان يُدريه أنها رقية ؟ أقسموا واضربوا لي بسهم معكم .
الثانية : المسح بالرِّيق
قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الرقية : تُربة أرضنا ، ورِيقة بعضنا ، يُشفى سقيمنا ، بإذن ربنا . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا - ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها - : باسم الله ، تربة أرضنا ، بِرِيقَة بعضنا ، ليُشْفى به سَقيمنا ، بإذن ربنا .
قال الإمام النووي : ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ، ويقول هذا الكلام في حال المسح ، والله أعلم .
وقال أيضا : قال جمهور العلماء : المراد بأرضنا هنا جملة الأرض . وقيل : أرض المدينة خاصة لبركتها . والرِّيقة أقل مِن الريق . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر : وقوله : "بِرِيقة بعضنا " يدل على أنه كان يَتْفُل عند الرُّقية .