ويستدلون به على أنه آية من كتاب الله عز وجل ، وليس كذلك . وهذا يدل على شدة الهجر لكتاب الله ، حتى أصبح من الناس من ينسب إلى كتاب الله ما ليس فيه .
بل من المضحك المبكي أن بعض من تصدى لتحقيق بعض الكتب لما جاء إلى حديث قدسي استدل به المؤلف قال في الحاشية : لم نجدها في المصحف ! وظنه آية ! فيا لغربة الدين . ويا لوحشة الزمان ! والله المستعان .
أما المعنى فهو صحيح . يعني أن الله جعل لكل شيء سببا ، هذا صحيح ، والله أمر بأخذ الأسباب وفعلها .
69- هل أستطيع أن أحب بعض سور القرآن الكريم.
(...السؤال...) لدي سؤال إنني أحب بعض السور من القرآن الكريم وهي ( يس _ الرحمن _ يوسف _ الواقعة _ الدخان ) فأنا عندما أسمع سوره يس أفرح وأحس براحة . هل أستطيع أن أحب بعض سور القرآن الكريم ؟
وهل يجوز أن أقول العبارة السابقة ؟
(...الجواب...) لا حرج أن يجد الإنسان ميلاً لسماع أو لقراءة بعض سور القرآن ، إلا أن ذلك يجب أن لا يحمله على هجر كتاب ربِّه ، وقراءته وتدارسه ، والأهم من ذلك الإيمان بمتشابهه ، والعمل بِمُحكمه .
وقد روى البخاري تعليقاً من حديث أنس رضي الله عنه قال : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ " قل هو الله أحد " حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة ، فكلّمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى ، فإما تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى .
فقال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم تركتكم . وكانوا يَرون أنه من أفضلهم ، وكرهوا أن يؤمهم غيره . فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال : يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ، وما يحملك عل لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ فقال : إني أحبها . فقال : حبك إياها أدخلك الجنة .