تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس هناك دليل على منع الْمُحْدِث حدثا أكبر أو أصغر مِن قراءة القرآن ، وأقصد أنه ليس هناك دليل صحيح صريح في الْمَنْع .

وسبق التفصيل في هذه المسألة هنا.

26- هل يجوز مس المصحف من دون طهارة ؟

(...السؤال...) هل يجوز مس المصحف من دون طهارة ؟

حيث إن لدينا مدرس يقول: يجوز أن تمس غلاف المصحف وحواف صفحاته من غير وضوء , ولكن إذا أردت أن تمس الآيات فعليك بالوضوء .

(...الجواب...) قراءة المُحدِث للقرآن

لا يوجد دليل صحيح صريح في منع المُحدِث من قراءة القرآن ، ولا من مسّ المصحف ، سواء كان حدثا أصغر أم أكبر .

أما الاستدلال بعموم قوله تعالى : ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) فليس بصواب - والله أعلم - ذلك أن الآية مرتبطة بما قبلها

فإن الله تبارك وتعالى قال في سياق الآيات : ( إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ )

فالذي في الكتاب المكنون هو ما في اللوح المحفوظ ، وقد تكرر وصف القرآن بذلك .قال الله جل جلاله : (بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ )

هذا من ناحية .

ومن ناحية أخرى فإن المقصود بـ (الْمُطَهَّرُونَ) هم الملائكة . وأما البشر فإنهم لا يُطلق عليهم ( مطهّرون ) لأنهم يتطهرون ولذا قال الله عز وجل في شأن البشر (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)

وقال في أهل قباء : (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) وقال في شأن النساء : (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) فالناس يتطهّرون ، ولا يُوصفون بأنهم ( مُطهّرون )

قال ابن عباس : ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) قال : الكتاب الذي في السماء .

وقال مرة : يعني الملائكة . وكذا ورد عن ابن مسعود حيث قال : هو الذكر الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٤٠٥