ومن السنة أن يستر الغاسِل على الميت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من غسّل ميتا فَكَتَمَ عليه غفر له أربعين مرة ، ومن كفّن ميتاً كساه الله من السندس واستبرق الجنة ، ومن حفر لميت قبراً فأجنّه فيه أُجْرِيَ له من الأجر كأجر مسكن أسكنه إلى يوم القيامة . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وصححه الألباني .
وليس لِغسل الميت ذِكْر عند غسله .ثم يُكفّن الميت في ثوبين أو في ثلاثة والمرأة تُكفّن في خمسة أثواب .
فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ، ليس فيهن قميص ولا عمامة . رواه البخاري ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم في المحرِم الذي وقصته ناقته : اغسلوه بماء وسدر ، وكفّنوه في ثوبين ، ولا تحنطوه ولا تُخِمِّرُوا رأسه ، فإنه يُبعَثُ يوم القيامة مُلبياً . رواه البخاري ومسلم .
ويُستَحب أن يكون الكَفَنُ أبيضاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها خير ثيابكم ، وكفِّنُوا فيها موتاكم . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
وأما الشعر الزائد من الميت والأظفار ، فيُسنّ أخذ ما زاد منها .
قال ابن قدامة في المغني : مسألة : قال : إن كان شاربه طويلا أُخِذ وجُعِلَ معه .وجملته أن شارب الميت إن كان طوالا استُحِبّ قَصّه ، وهذا قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد بن جبير وإسحاق ...
ثم قال : فصل : فأما الأظفار إذا طالت ففيها روايتان :
إحداهما : لا تُقَلّم . قال أحمد : لا تُقَلّم أظفاره ، ويبقى وسخها ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، لقوله والخِلال يُستعمل إن احتيج إليه ، والخلال يُزال به ما تحت الأظفار ، لأن الظفر لا يظهر كظهور الشارب ، فلا حاجة إلى قَصِّه .