تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل عليه فعل الصحابة رضي الله عنهم ، فقد روى البخاري ومسلم من طريق قيس بن أبي حازم قال : دخلنا على خباب نعوده ، وقد اكتوى سبع كيات ، فقال : إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا ، وإنا أصبنا ما لا نَجِد له موضعا إلا التراب ، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به .

قال سهل بن عبد الله التستري : لا يتمنى الموت إلا ثلاثة : رجل جاهل بما بعد الموت ، أو رجل يفرّ من أقدار الله تعالى عليه ، أو مشتاق محب للقاء الله عز وجل .

قال الإمام القرطبي : يجوز تمني الموت والدعاء به عند ظهور الفتن وغلبتها وخوف ذهاب الدين . اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر :وقوله : " مِنْ ضُرِّ أصابه " حَمَلَه جماعة من السلف على الضُّرّ الدنيوي ، فإن وُجِد الضُّرّ الأخروي بأن خَشِيَ فتنة في دينه لم يدخل في النهي ، ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية ابن حبان : " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا " على أن ( في ) في هذا الحديث سببية ، أي بسبب أمر من الدنيا ، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة ، ففي الموطأ عن عمر أنه قال : اللهم كبرت سني ، وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مُضَيِّع ولا مُفَرِّط . وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عمر ، وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس - ويُقال :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٣٣٤