أو حرقا بالنار ، بل حتى المصلوب ، إن كان ممن استحق عذاب القبر ، وأراد الله عذابه فإنه سبحانه لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
وأما الروح فلا إشكال في وقع العذاب عليها ؛ لأنها باقية .
3 – أن عذاب القبر مما تُدركه المخلوقات غير الإنس والجن ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - - عن الكافر أو المنافق : ثم يُضرب بمطرقة من حديد بين أُذنيه ، فيصيحُ صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين . رواه البخاري وقد تقدم .
وقال - صلى الله عليه وسلم - : إنهم يُعذّبون عذاباً تسمعه البهائم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم اذا مغلت الى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالاسماعيلية والنصيرية وسائر القرامطة من بنى عبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام وغيرهما ، فإن أهل الخيل يقصدون قبورهم لذلك كما يقصدون قبور اليهود والنصارى ، والجهال تظن انهم من ذرية فاطمة وأنهم من أولياء الله ، وإنما هو من هذا القبيل ، فقد قيل : إن الخيل اذا سمعت عذاب القبر حصلت لها من الحرارة ما يذهب بالمغل .
وقد حدّثني بعض المسلمين الذين يُقيمون في بلاد الكفار ، أن الكفار الذين يدفنون موتاهم بالتوابيت مدة معلومة ثم يجمعون عظامهم بعد ذلك في مكان واحد وتستخدم التوابيت في دفن أكثر من شخص ، أنهم يجدون آثار أظفار وخدوش على جدران التوابيت ، وهم يعتقدون أن سبب ذلك أن من الأموات من دُفِنَ حيّاً .
4 - أن سماع عذاب القبر ليس مستحيلاً ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه . رواه مسلم ، وقد تقدّم .
فما ترك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سؤالَ اللهِ أن يُسمع هذه الأمة من عذاب القبر إلا خشية ألا يتدافنوا . ولما كانت الحكمة مُنتفية في حق البهائم أُسمعت عذاب القبر
وأما أحوال الناس في البرزخ فَعَلَى أنواع :