قال شيخ الإسلام ابن تيمية :َ قِيلَ إنَّهُمْ كَتَمُوا قَبْرَ " عَلِيٍّ " وَقَبْرَ " مُعَاوِيَةَ " وَقَبْرَ " عَمْرٍو " خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْخَوَارِجِ ، وَلِهَذَا دَفَنُوا مُعَاوِيَةَ دَاخِلَ الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي قَصْرِ الإِمَارَةِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الْخَضْرَاءُ ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ قَبْرَ " هُودٍ " : وَهُودٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَجِئْ إلَى دِمَشْقَ ! بَلْ قَبْرُهُ بِبِلادِ الْيَمَنِ حَيْثُ بُعِثَ ؛ وَقِيلَ بِمَكَّةَ حَيْثُ هَاجَرَ ؛ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ : إنَّهُ بِدِمَشْقَ . وَأَمَّا " مُعَاوِيَةُ " الَّذِي هُوَ خَارِجُ " بَابِ الصَّغِيرِ " فَإِنَّهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ الَّذِي تَوَلَّى نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ فِيهِ زُهْدٌ وَدِينٌ . فَـ " عَلِيٌّ " دُفِنَ هُنَاكَ وَعَفَا قَبْرُهُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ قَبْرُهُ . وَأَمَّا الْمَشْهَدُ الَّذِي بِالنَّجَفِ فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقَبْرِ " عَلِيٍّ " بَلْ قِيلَ : إنَّهُ قَبْرُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَذْكُرُ أَنَّ هَذَا قَبْرُ عَلِيٍّ ، وَلا يَقْصِدُهُ أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ ؛ مَعَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ : مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَحُكْمِهِمْ بِالْكُوفَةِ . وَإِنَّمَا اتَّخَذُوا ذَلِكَ مَشْهَدًا فِي مُلْكِ بَنِي بويه - الأَعَاجِمِ - بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَرَوَوْا حِكَايَةً فِيهَا : أَنَّ الرَّشِيدَ كَانَ يَأْتِي إلَى تِلْكَ ! وَأَشْيَاءَ لا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ . اهـ .
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٢٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٢٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي