في قرارة نفسي أنا أستشهد بقصة الرسول عليه الصلاة و السلام مع وحشي حين أتى مبايعاً له على الإسلام فأمره أن لا يريه وجهه لأنه يتذكّر ما فعله في عمه حمزة رضي الله عنه . فهل سيعاقبني الله بسبب هذا الأمر ؟؟
(...الجواب...):
وبارك الله فيك، ووفقك الله لما يُحب ويَرضى
الْهَجْرُ نَوعَان : هَجْرٌ لِحَظِّ النَّفْس، وهَجْرٌ لسبب شرعي
فالهجر لِحَظٍّ من حظوظ النفس ، لا يجوز أن يتجاوز ثلاثة أيام ..والهجر الشرعي يجوز أن يُجاوِز ذلك .
ومِن النوع الثاني هَجْر النبي صلى الله عليه وسلم للثلاثة الذين خُلِّفوا ، فقد هجرهم خمسين يوماً
وفي الصحيحين أن عبد الله بن المغفل رأى رجلا من أصحابه يَخْذِف ، فقال له : لا تَخْذِف ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَكره - أو قال : يَنهى - عن الخذف ، فإنه لا يُصطاد به الصيد ، ولا يُنْكأ به العدو ، ولكنه يَكْسِر السِّن ، ويَفْقَأ العين ، ثم رآه بعد ذلك يَخْذِف ، فقال له : أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَكره أو يَنهى عن الخذف ، ثم أراك تَخْذِف ، لا أكلمك كلمةً .. كذا وكذا . رواه البخاري ومسلم .
قال الإمام النووي عن هذا الحديث : فيه هُجران أهل البدع والفسوق ، ومُنَابِذِي السُّنَّة مع العلم ، وأنه يجوز هجرانه دائما ، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هَجَر لِحَظِّ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك وغيره . اهـ .
وقال ابن حجر : وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه . اهـ .
وقد ألّف السيوطي كتابا سمّاه " الزّجر بالْهَجر " وقال عن سبب تأليفه : لأني كثير الملازمة لهذه السُّنَّة .