قال : (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) ، وَوَجْه ذلك أن العِزّة التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العِزّة الحقيقية ، والعِزّة التي هي للكافرين هي التَّعَزُّز ، وهو في الحقيقة ذُلّ ، كما قال عليه الصلاة والسلام : كل عِزّ ليس بالله فهو ذُل . وعلى هذا قوله : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) ، أي لِيَتْمَنِعُوا به من العذاب ، وقوله : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) معناه من كان يُريد أن يُعَزّ يحتاج أن يَكْتَسِب منه تعالى العِزّة ، فإنها له ، وقد تُستعار العِزّة للحَمِيَّة والأَنَفَة المذمومة ، وذلك في قوله : (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ) ، وقال : (وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ) . يُقال : عَزّ عَلَيَّ كذا صَعُبَ . قال : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) ، أي صَعُبَ ، وَعَزَّهُ كذا غَلَبَه ، وقيل : مَنْ عَزَّ بَزَّ ، أي : مَنْ غَلَبَ سَلَبَ .
قال تعالى : (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) ، أي : غَلَبَنِي ، وقيل : معناه صار أعَزّ مِنِّي في المخاطبة والمخاصمة ، وَعَزّ المطرُ الأرضَ غَلَبَها ، وشاةٌ عَزُوزٌ قَلَّ دَرُّها ، وعَزّ الشيء قَلّ ، اعتبارا بما قيل : كل موجود مَمْلُول ، وكل مفقود مطلوب . وقوله : (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) ، أي يَصْعُب مَنَالُه ووجود مِثْلِه . والعُزَّى صنم . قال : (أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى) واسْتُعِزّ بِفُلانٍ إذا غُلِبَ بِمَرَضٍ أو بِمَوتٍ . اهـ .
فقول العامة : عِزّتِي لي ، أو عزّى لِفلان ، هو من التعزّز ، وهو كما قال الراغب آنفاً : عَزّ عَلَيَّ كذا صَعُبَ .