تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذا كان على أمَّة الإسلام أن لا تَبْغِي بِتاريخ هِجرته صلى الله عليه وسلم بَدَلا ، ولا ترضى عنه تَحوُّلا ؛ لأنَّ التاريخ الهجري في حقيقته انْتِمَاء لأصل هذه الأمة ، وعَودة إلى مَجْدِها وعِزِّها .. ذلك أن مَن ليس له ماضٍ فليس له حاضِر ..

ولأنه يربط المسلمين بِعِزِّهم ومَجْدِهم ، فلا يُصْلِح آخر هذه الأمة إلاَّ مَا أصْلح أوَّلها ، كما قال وَهب بن كَيسان رحمه الله . ويَتَحَتَّم العَمَل بِتاريخ هِجرته إذا انْضَاف إلى ذلك أمور ، منها :

1 – ارْتِبَاط التاريخ الهجري بِالعِبَادات . قال تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)[البقرة:189] ..والأهِلَّة جَمْع هِلال ، وهو إشَارة إلى الأشهر القَمَرِيَّة .

قال أئمة التفسير : جَعَلها الله مَواقيت لِصَوم المسلمين وإفطارهم ، وعِدّة نسائهم ، ومَحَلّ دَيْنِهم .

فالأهِلَّة مَواقِيت وتَوقِيت للناس في معاملاتهم ، وفي عِباداتهم .فَعباداتنا ومعاملاتنا مرتبطة بتاريخ هجرة نَبِيِّنا صلى الله عليه وسلم .

2 – أنَّ التقويم الهجري تَقويم رباني ، فقد قال عليه الصلاة والسلام عن الأشهر القمرية في حَجَّة الوداع : إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ؛ ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ . رواه البخاري ومسلم .

3 – إجْمَاع الصحابة على العمل به ، بالإضافة إلى كونه مِن سُنَّة الخلفاء الراشدين ، وقد أُمِرنا أن نأخذ بِسُنَّتِهم ، ونَقْتَدي بهم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٠٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٠٥٧