تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاعتداد بالتاريخ الهجري إحياء لسنته عليه الصلاة والسلام وسُنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم .فأصْحَابه - رضي الله عنهم - الذين صَدَقُوا في مَحَبَّتِه قَدَّمُوا النَّفْس والنَّفِيس .. وفَدَوه بأرواحهم .. حتى قال قائلهم : نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ . كَما في الصحيحين .

أولئك الذين لم يَرْتَضُوا بِسُنَّتِه بَدلاً ، ولا عَن هَدْيِه حِوَلا ..

واقتداء بِمن أُمِرْنا أن نَقْتَدِي بهم من الخلفاء الراشدين ، الذي قَضَوا بالحق وبِه كانوا يَعْدِلُون، وقد كان مِن هَدْيِهم التَّوْرِيخ بِتَارِيخ هِجْرَتِه صلى الله عليه وسلم .

قال البخاري : بَاب التَّارِيخِ . مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ ؟

قال ابن حجر عن التَّوْرِيخ : ذَلِكَ كَانَ فِي خِلافَة عُمَر . وَأَفَادَ السُّهَيْلِيّ أَنَّ الصَّحَابَة أَخَذُوا التَّارِيخ بِالْهِجْرَةِ مِنْ قَوْله تَعَالَى : ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم ) ؛ لأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُوم أَنَّهُ لَيْسَ أَوَّل الأَيَّام مُطْلَقًا ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ أُضِيف إِلَى شَيْء مُضْمَر وَهُوَ أَوَّل الزَّمَن الَّذِي عَزَّ فِيهِ الإِسْلام ، وَعَبَدَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه آمِنًا ، وَابْتَدَأَ بِنَاء الْمَسْجِد ، فَوَافَقَ رَأْي الصَّحَابَة اِبْتِدَاء التَّارِيخ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم . اهـ .

فَما أشْرَقَتْ شَمْس الْهَدَى ، ولا أضاء نُور الْحَقّ إلاَّ بِمَبْعَثه صلى الله عليه وسلم .. ولا شَعّ شُعاع الإيمان ، ولا ارتَفَعَتْ رَاية الْحَقّ عَالِيَة خَفَّاقَة ، ولا انْزَوى الْكُفر إلاَّ بَعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى طَيبة الطَّيِّبَة ..

فمن هُنا أرَّخ الصحابة رضي الله عنهم مِن تاريِخ هِجرته لا مِن يوم مولِده ، ولا مِن يوم مَبْعَثِه صلى الله عليه وسلم ..

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٢٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٢٠٥٦