وأما إذا كان كامل الخلقة وكأنما تشاهد إنساناً ولا سيما إن كان له حركة أو صوت فإن في نفسي من جواز هذه شيئاً ، لأنه يضاهي خلق الله تماماً ، والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف ، فاجتنابها أولى ، ولكني لا أقطع بالتحريم نظراً لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور ، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسالي ، وليس مكلفاً بشيء من العبادات حتى نقول : إن وقته يضيع عليه لهواً وعبثاً ، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس أو يحميه على النار حتى يلين ثم يضغطه حتى تزول معالمه .
وسئل رحمه الله : هل هناك فرق بين أن يصنع الأطفال تلك اللعب وبين أن نصنعها نحن لهم أو نشتريها لهم ؟
فأجاب رحمه الله بقوله : أنا أرى أن صنعها على وجه يضاهي خلق الله حرام ، لأن هذا من التصوير الذي لا شك في تحريمه ، لكن إذا جاءتنا من النصارى أو غيرهم من غير المسلمين فإن اقتناءها كما قلت أولاً .
لكن بالنسبة للشراء بدلاً من أن نشتريها ينبغي أن نشتري أشياء ليست فيها صور ، كالدراجات أو السيارات أو الرافعات وما أشبهها .
أما مسألة القطن والذي ما تتبين له صورة على الرغم مما هناك من أنه أعضاء ورأس ورقبة ولكن ليس فيه عيون ولا أنف فما فيه بأس ، لأن هذه لا يضاهي خلق الله .
والله تعالى أعلم .
168-الحِكمةُ من لبس ساعة اليد باليمين ؟
(...السؤال...)
ما الحِكمة من لبس ساعة اليد باليمين ؟ وهل لنا في ذلك من أجر عند الله ؟ وهل يؤثم من لبسها بيساره ؟
(...الجواب...)
الحكمة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه التيمّن في شأنه كله ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها ، وهو مُخرّج في الصحيحين .
وفي حديث حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل شماله لما سوى ذلك . رواه أحمد وأبو داود .
فشأنه صلى الله عليه وسلم في تقديم اليمين معلوم .