قالت أسماء رضي الله عنه : وكنتُ أنقل النّوَى من أرض الزّبير التي أقطَعَهُ رسولُ صلى الله عليه وسلم على رأسي ، وهي مِنِّي على ثُلثَي فَرسَخ ، فجِئتُ يوماً والنّوَى على رأسي ، فلقيتُ رسولَ صلى الله عليه وسلم ومعهُ نَفَرٌ من الأنصار ، فدَعاني ثم قال : إخْ إخ ، ليحمِلَني خَلفَه ، فاستحيَيتُ أن أسيرَ معَ الرّجال ، وذكرتُ الزّبيرَ وغَيرَتَه ، وكان أغيَرَ الناس ، فَعَرَفَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أني قد استحييتُ فمضى . رواه البخاري ومسلم .
ثم الغيرة غيرتان :
فغيرةٌ يُحِبُّها الله ، وغيرةٌ يُبغضها الله .
فعن جابر بن عتيك أن نبيَّ الله صلى الله عليه على آله وسلم كانَ يَقُولُ : مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبّ الله ، ومِنْهَا مَا يُبْغِضُ الله ، فَأَمّا الّتِي يُحِبّهَا الله عَزّ وَ جَلّ فَالغَيْرَةُ في الرّيبَةِ ، وَأَمّا الّتِي يَبْغَضُهَا الله فالْغَيْرَةُ في غَيْرِ رِيبَةٍ . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وهو حديث صحيح .
فالغيرة التي تكون نتيجة ريبة أو شك لوجود دواعيها هذه التي يُحبّها الله ، لكي يَحفظ المسلم عِرضه ، ويَحوط أهله . ويَغار على أهله من مُزاحمة الأجنبي .
قال علي رضي الله عنه : أما تغارون أن تخرج نساؤكم ؟ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج . رواه الإمام أحمد .
وتلمّس العثرات ، أو تخوّن الأهل دون وُجود قرينة هذا مما يُبغضه الله ، لأنها شديدة على النفوس ، وهي طَعن في الأعراض .
ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَطْرُق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يلتمّس عثراتهم . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم .
قال ابن القيم : وإنما الممدوح اقترانُ الغيرةِ بالعذر ، فيغارُ في محل الغيرة ، ويعذرُ في موضع العذر ، ومن كان هكذا فهو الممدوحُ حقّاً . والله تعالى أعلم .
159-قصة إسلام الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري
(...السؤال...)
ماصحة هذه القصة :