وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وقد سُئل : على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ؟ قال : على الموت .
بل كانت المبايعة على الموت منقبة لأصحابها
قال الحاكم : وشهد أبو دجانة بدراً وأحداً ، وثبت يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت .
وقال مثل ذلك في شأن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه .
ومثله في ترجمة سهل بن حنيف رضي الله عنه .
وقد بايع عليٌّ رضي الله عنه يوم صفّين على الموت ، كما عند الحاكم .
وترك الجهاد هو الهلاك وليس الانغماس في صفوف العدو ولو كان لشخص واحد فقط ، وهذا ما فهمه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
حَدّث أبو عمران التجيبي قال : كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فَحَمَلَ رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا: سبحان الله ! يُلقي بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أُنزِلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ؛ لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سراً دون رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يَرد علينا ما قلنا ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم . رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما .
كم نحن اليوم بحاجة إلى هذا الفقه الدقيق من أبي أيوب رضي الله عنه ؟؟