فقد روى البخاري من حديث سمرةَ بنِ جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال : من رأى منكم الليلة رؤيا . قال : فإن رأى أحد قصها ، فيقول ما شاء الله فسألَنَا يوما ، فقال : هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ قلنا : لا . قال : لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة - فَذَكَرَ أشياء - ثم قال : فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يَتوقّد تحته نارا ، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا ، فإذا خمدت رجعوا فيها ، وفيها رجال ونساء عراة .
وفي رواية قال : فأتينا على مثل التنور ، فإذا فيه لغط وأصوات . قال : فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا . قال قلت لهما : ما هؤلاء قال : قالا لي : هؤلاء الزناة والزواني .
الثالث : أن الزنا - أجارك الله - من أقبح الذنوب .
قال ابن القيم : ويكفي في قبح الزنا أن الله سبحانه وتعالى مع كمال رحمته شَرَعَ فيه أفحش القتلات وأصعبها وأفضحها ، وأمر أن يَشهد عباده المؤمنون تعذيب فاعله ، ومِنْ قُبْحِه أن الله سبحانه فَطَرَ على بغضه بعض الحيوان البهيم الذي لا عقل له ، كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال : رأيت في الجاهلية قردا زَنَا بقردة فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا ، وكنت فيمن رجمهما . اهـ .
الرابع : أن الزنا قبيح من الشاب الذي له صبوةٌ وشهوة تغلبه ، فكيف به من الشيخ الكبير ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر . رواه مسلم . وماذلك إلا لأن دواعي هذه الأشياء غير موجودة لدى هؤلاء .
وقد ميّز الله الإنسان عن البهائم العُجم بالعقل السليم الذي يدرك به الخير من الشر فمن غلبته شهوته حتى غلَبَت عقله فهو كالبهيمة .