ويُروى أن رجلا أوصى ابنه عندما أراد الابن السفر ، فقال له : احفظ اختك ، فاستغرب الابن من هذه الوصية وهو يريد أن يسافر ويبتعد عن أخته ، فمضت الأيام ، فرأى الأب ساقي الماء يقبل ابنته ، فلما عاد الابن قال له أبوه : ألم أقل لك احفظ اختك . قال وماذاك ؟ قل له : دقة بدقّة ، ولو زدتّ لزاد السقا .
الثاني : عِظم عقوبة الزنا
ليتأمل الشاب هذه الفاحشة قبل أن يسافر ، وما رتّب الله عليها من عقوبة .فقد سمّى الله الزنا فاحشة ، فقال : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )
قال ابن القيم : جعل الله سبحانه وتعالى سبيلَ الزنا شرَّ سبيل ، فقال تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )
فأما سبيل الزنا فأسوأ سبيل ، ومقيل أهلها في الجحيم شرّ مقيل ، ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنور من نار يأتيهم لهبها من تحتهم ، فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا ، ثم يعودون إلى موضعهم فهم هكذا إلى يوم القيامة ، كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ورؤيا الأنبياء وحيٌ لا شك فيها .
وقال أيضا : مفسدة الزنا من أعظم المفاسد ، وهى منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب وحماية الفروج ،وصيانة الحرمات ، وتوقِّي ما يُوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس . وقال : ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا ، فإنه سبيلُ هلكة وبوار وافتقار في الدنيا ، وسبيل عذاب في الآخرة وخزي ونكال . اهـ .
وإن من أعظم ما يردع النفوس عن التمادي في غيّها ، وعن التهاون في أمر هذه الفاحشة التي عمّت أن يتذكر المسلم والمسلمة عقوبة الزناة والزواني .