عن جابر بن عبد الله أن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثاً : يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ، ويوم الأربعاء ، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين ، فعُرف البِشر في وجهه . قال جابر : فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخّيت تلك الساعة ، فأدعو فيها فأعرف الإجابة 150 .
وقد يتهيأ للعبد أكثر من فرصة لإجابة الدعاء ، كأن يكون مسافراً عصر الجمعة ، فيجتمع حال السفر مع ساعة الإجابة آخر النهار ، وقد يدعوا بين الأذان والإقامة وهو ساجد يصلي فيجتمع حال السجود مع هذا الوقت الذي هو مظنة إجابة الدعوة .
وقد تجتمع ثلاثُ فُرص ، كالمسافر عصر الجمعة ويدعوا لأخيه بظهر الغيب وهكذا .
[ وأما الأماكن الفاضلة التي يستجاب فيها الدعاء فمنها ]
الملتَزَم وهو بجوار الحجر الأسود ، وسمي كذلك لأن الناس يلتزمونه بصدورهم وأيديهم ، وهو ما بين الحجر الأسود إلى باب الكعبة .
وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُلزِق صدره ووجهه بالمُلتَزَم 151 .
وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – : الملتَزم ما بين الركن والباب 152 .
وعنه – رضي الله عنه – أنه كان يَلْزَمُ ما بين الركن والباب ، وكان يقول : ما بين الركن والباب يدعى المُلْتَزَم ، لا يَلْزَم ما بينهما أحد يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه 153 .
وعن مجاهد أنه قال :كانوا يَلْتَزِمُون ما بين الركن والباب ويَدْعُون 154 .
وقال محمد بن عبد الرحمن العبدي : رأيت عكرمة بن خالد ، وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس ، يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة 155 .
وعن معمر أنه قال : رأيت أيوب يُلصق بالبيت صدره ويديه 156 .
وعنه عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه 157 .
وأما التعلق بأستار الكعبة من غير تمسح أو طلب تبرّك فلا حرج فيه ، وكان التعلّق معروفاً ، وهو يدلّ على اللجوء والاستعاذة بالله .