هذا وهو المؤيد بالوحي المأمور بغزو القوم : " أغزهم نُغْزِكَ ، وأنفق فَسَنُنْفق عليك ، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله ، وقاتِل بمن أطاعك من عصاك " 96 .
ومع ذلك لم يعتمد علىذلك ، وإنما ألحّ على الله وكرر الدعاء وهتف بربِّه .
12 ـ عزم المسألة ، وعدم التردد
بمعنى أن يسأل الداعي ربَّه وهو جادٌ في سؤاله ، يسأله مسألة المسكين ، ويبتهل إليه ابتهال المذنب الذليل ؛ ولا يسأله مسألة من يُجرِّب ، وكأنه يمتحن ربّه .
قال البيهقي – في فصول في الدعاء – : ومنها أن يكون دعاؤه سؤالا بالحقيقة لا اختباراً لربه جل ثناؤه … ومنها أن يَعزم المسألة 97 .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أَنّ رَسُولَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت . اللهم ارحمني إن شئت ليعزم في الدعاء ، فإن الله صانعُ ما شاء لا مُكره له 98 .
وفي رواية لمسلم : إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلِ : اللّهُمّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، وَلََكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ، وَلْيُعَظّمِ الرّغْبَةَ ، فَإنّ اللّهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ .
وعن أنس – رضي الله عنه – مرفوعاً : إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء ، ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني ، فإن الله لا مستكره له .
ويُخطئ بعض الناس عندما يقرِن الدعاءَ بالمشيئة ، فيقول مثلاً : جزاك الله خيراً إن شاء الله ، وما أشبه ذلك ، وهذا خطأ .
وذلك لأن من دعا وقَرَنَ دعائه بالمشيئة فهو بين أمرين :
* إما أن يكون الداعي غير محتاج لما سأل .
* وإما أن يكون المسؤول غير مقتدر على تلبية السؤال ، فيخشى أن يُوقعه في الحرج ، فيقول : أعطني كذا إن شئت .
وكل من الأمرين مُنْتَفٍ في حق الله تبارك وتعالى .
قال علماؤنا : قوله : " فليعزم المسألة " دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء ، ويكون على رجاء من الإجابة ، ولا يقنط من رحمة الله ؛ لأنه يدعو كريما 99 .