تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقدّم تعليمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي بكر دعاءً يدعوا به في صلاته ، وفيه هذا المعنى 84 .

قال سبحانه وبحمده : ( وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [ آل عمران : 15 - 16]

فهذا توسّلٌ بالعمل الصالح وهو الإيمان بالله ، واعتراف بالذنب ، وختمه بالدعاء بالنجاة من عذاب النار .

وكما قيل : سكب العبرات يُقيل العثرات .

فـ :

يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف

أبشر بقول الله في آياته : ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )

8 - اليقينِ بالإجابة مع حضور القلبِ

القلب هو ملِك الأعضاء ، ولا بُد من حضوره عند سؤال ملِك الملوك سبحانه وتعالى .

وإذا لم يحضر القلب كان الدعاء نوع من العبث .

فعن أبي هُرَيْرة – رضي الله عنه – قال : قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : اُدْعُوا الله وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإجَابَةِ ، وَاعْلَمُوا أَنّ الله لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ 85 .

وبذلك يتبين لك عبث بعض الناس الذين يرفعون أيديهم وقلوبهم لاهية ، فيرفع أحدُهم يديه ويلتفت يميناً وشمالاً ، ولا يَعِي ما يقول ، وبعضهم اتخذ رفع يديه بعد النافلة وقبل الفريضة عادة ، حتى يرفع بعضهم يديه ولا يقول شيئاً !

قال ابن مسعود – رضي الله عنه – : لا يسمعُ اللهُ من مسمِّع ، ولا مراءٍ ، ولا لاعِبٍ ، إلا داعٍ دعا يُثبت من قلبه 86 .

أي يسمعُ الله دعاءه .

قال مالك بن الحارث : كان ربيع يأتي علقمة . قال : فأتاه ولم يكن ثمة ، فجاء رجل فقال : ألا تعجبون من الناس وكثرة دعائهم وقلة إجابتهم ؟ فقال ربيع : تدرون لم ذاك ؟ إن الله لا يقبل إلا الناخلة من الدعاء ، والذي لا إله غيره لا يسمع الله من مُسمِّع ولا مرائي ولا لاعب ولا داع إلا داعٍ دعا بتثبت من قلبه 87 .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٨٠٤