ودعوة ذي النون إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ تضمنت الإقرار والاعتراف ، قال سبحانه : ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاّ إِلَهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) والجواب : ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ) وزيادة ( وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ) وهذه عادة الله في أوليائه ( وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) [ الأنبياء 87 ، 88 ]
فنجاه مولاه سبحانه ، وصارت دعوته نبراساً للمؤمنين .
فعن سَعْد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال : قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ - : لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ 80 .
ونادِ إذا سجدتَّ له اعترافاً بما ناداه ذا النون بن متّى
تأمل في مناجاةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام ، وهو يُناجي ربّه في دُجى الليل الساكن .
فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام إذا قام يتهجّد من الليل أن يقول – بعد أن يُثني على الله عز وجلّ بما هو أهلُه – :
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر . لا إله إلا أنت 81 .
ثم تأملوا هذا الدعاء من أدعيته عليه الصلاة والسلام ، وهو يقول :
اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي 82 .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده :
اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه ، دِقَّه وجِلَّه ، وأولَه وآخرَه ، وعلانيتَه وسرَّه 83
وفي هذا الدعاء الاعتراف بالذنب ، مع أنه – عليه الصلاة والسلام – قد غُفِر له ما تقدّم مِن ذَنبه وما تأخّر .