تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ صَاحِب رَسُولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجّدِ الله وَلَمْ يُصَلّ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : عَجِلَ هَذَا . ثُمّ دَعَاهُ فَقَالَ - لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ - : إذا صَلّى أَحْدُكُمْ فَلْيبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمّ يُصَلّي عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاء 77 .

6 ـ التضرع والإخبات لله جل وعلا ، والانكسار بين يديه

قصّ الله تبارك وتعالى خبر أيوب – عليه الصلاة والسلام – فقال : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) [الأنبياء:83-84] .

وقد سُئل ابنِ عباسٍ عن استسقاءِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إن رسولَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خَرَجَ مُتَبَذّلاً مُتَوَاضِعاً مُتَضَرّعاً ، حتى أَتَى المُصَلّى ، فلم يَخْطُبْ خُطْبَتكم هذِهِ ، ولكن لم يزَل في الدعاءِ والتَضَرّعِ والتكبيرِ ، وصلّى ركعَتْينِ كما كانَ يصَلّي في العيدِ 78 .

ومِن هُنا اختلف خروجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لصلاة الاستستقاء عن خروجه لصلاة العيد ؛ لأن المقام – في الاستسقاء – مقام تذلل لا مقام تجمّل ، ومقام الدعاء في عرفة مقام تخشّع وتذلل ، بينما يوم العيد يوم فرح وتجمّل .

ويدخل في التذلّل : فعل بعض السلف عند خروجهم للاستسقاء ، فقد كان بعضهم يحثو التراب على رأسه ، ويخرج متخشِّعاً .

أو يضع التراب على رأسه عند الدعاء تخشعا وتذللاً .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٨٠١