وفي رواية قال : شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يُقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح ، وتحضر الصلوات 46
8 - والدعاء سهامُ الليل ، وهي سهامٌ لا تُخطئ
قال الإمام الشافعي – رحمه الله – :
أتهزأُ بالدعاء وتَزْدَرِيه وما تدري بما صنع الدعاء
سهامُ الليل لا تُخطئ ولكن لها أمدٌ وللأمدِ انقضاء
فيمسكها إذا ما شاء ربي ويرسلها إذا نَفَذَ القضاء
قال ابن القيم : والدعاء من أنفع الأدوية ، وهو عدو البلاء ، يُدافعه ويعالجه ، ويمنع نزولَه ، ويرفعه أو يُخَفِّفه إذا نزل ، وهو سلاح المؤمن …
وله - أي الدعاء - مع البلاء ثلاث مقامات :
أحدها : أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه .
الثاني : أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء ، فيُصاب به العبد ، ولكن قد يخففه ، وإن كان ضعيفا .
الثالث : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه 47 .
9 - والدعاء من أعظم أسباب الهداية
ولذا كان من دعائه – عليه الصلاة والسلام – : اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى 48 .
وعلّم رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبطه الحسن بن عليّ – رضي الله عنهما – أن يدعو بهذا الدعاء في الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت 49 .
قال ابن القيم : العجب ممن تعرض له حاجة فيَصرف رغبته وهمَّته فيها إلي الله ليقضيها له ، ولا يتصدّى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل والإعراض ، وشفائه من داء الشهوات والشبهات ، ولكن إذا مات القلب لم يشعر بمعصيته 50 .
وفوائدُ الدُّعاء عظيمة لمن تأملها .
ولكن أين مَنْ يمدّ يديه ؟
23 - رواه من حديث ابن عمر : الترمذي ( 5/552 ) والحاكم ( 1/670 ) وصححه ، وقال الحافظ في الفتح (11/95 ) : وفي سنده لين وقد صححه - مع ذلك - الحاكم . وله شاهد من حديث معاذ : أخرجه أحمد ( 5/234 ) . وله شاهد ثان من حديث عائشة : رواه الحاكم ( 1/669 ) والطبراني في الأوسط ( 3/66 ) .