والضرب الثالث مسألة الحظ من الدنيا كقولك : اللهم ارزقني مالا وولدا .
وإنما سمي هذا جميعه دعاء لأن الإنسان يصدر في هذه الأشياء بقوله يا الله ، يا رب ، يا رحمن ، فلذلك سمي دعاء 11 . اهـ .
ويُقسّم بعض العلماء الدعاء إلى :
1 - دعاء عبادة .
2 – دعاء مسألة .
فالأول مثاله الصوم والصلاة وسائر العبادات ، فإذا صلى أو صام فقد دعا ربه بلسان حاله أن يغفر له ، وأن يُجيره من عذابه ، وأن يُعطيه من نوالِه .
ومَنْ صَرَف شيئا من هذا النوع لغير الله فقد أشرك بالله ، وشِركه يُعدّ شركاً أكبر .
والثاني منه ما هو عبادة ، وهو موضوع هذا الكتاب ، وهذا لا يجوز صرفه إلا لله ، فَمَن صَرَفه لغير الله فقد أشرك .
ومنه ما هو ليس من جنس العبادة ، ومنه قوله – عليه الصلاة والسلام – : مَنْ دعاكم فأجيبوه 12 . وهذا مما يقدر عليه المخلوق ، وفيما يقدر عليه 13 .
والدعاءُ إنما يكون رغبةً ورهبةً خوفاً ورجاءً .
رغبة بما عند الله – جل جلاله – من الثواب العاجل والنعيم المقيم ، ورهبة مما أعدّه لأعدائِه من العذاب المقيم والنَّكال والجحيم .
وقد أثنى الله على أنبيائه فقال : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) [ الأنبياء : 90 ] .
وقال – عز وجل – آمِراً عباده المؤمنين بذلك : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الأعراف : 55 ، 56 ]
5 - (2/264) .
6 - أساس البلاغة ( ص 232 ) .
7 - سيأتي بتمامه بمشيئة الله . انظر – غير مأمور – ( ص 12 ) من هذا الكتاب .