تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقدّمت الإشارة إلى رواية مسلم لحديث أنس ، وفيها : إذا عَجِل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق .

المسألة السابعة :

لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا بِنيّة ، فإذا أراد المسافر تأخير صلاة الظهر ليجمعها إلى العصر فلا بُدّ من أن ينوي تأخير الظهر ، ومثله تأخير المغرب .

قال ابن قدامة : فموضع النية في وقت الأولى من أوله إلى أن يبقى منه قدر ما يصليها ؛ لأنه متى أخّرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء لا جمعاً (52) .

المسألة الثامنة :

الجمع في وقت الأولى يجعل الوقت بعدهما للثانية ، فمن جمع الظهر والعصر في وقت الظهر ، فإن ما بعد صلاة العصر يكون وقت نهي ، ومن جمع المغرب والعشاء في وقت المغرب فله أن يُصلي الوتر

قال ابن قدامة : وإذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة ثانية منهما ، ويوتر قبل دخول وقت الثانية ؛ لأن سنتها تابعة لها فيتبعها في فعلها ووقتها ، والوتر وقته ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ، وقد صلى العشاء فدخل وقته (53) .

وقال أيضا : والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة ، فمن لم يُصلِّ أبيح له التنفّل وإن صلى غيره ، ومن صلى العصر فليس له التنفل ، وإن لم يصل أحد سواه ، لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر (54) .

المبحث الثاني : جمع المقيم

فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء (55) .

وفي رواية لمسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ولا سفر . قال أبو الزبير : فسألت سعيدا : لِمَ فَعَلَ ذلك ؟ فقال : سألتُ ابن عباس كما سألتني ، فقال : أراد أن لا يحرج أحدا من أمته .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٧٥٦