ومما استدلوا به قوله صلى الله عليه وسلم : إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً (46) .
قال ابن حجر : ففضل الجماعة حاصل للمعذور – ثم ذَكَرَ الحديث – (47) .
ولا تجب الجمعة على المسافر .
قال ابن قدامة : وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه ، قاله مالك في أهل المدينة ، والثوري في أهل العراق ، والشافعي وإسحاق وأبو ثور ، وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي (48) .
وقال أيضا : وإن أحبّ أن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جاز نازلاً كان أو سائرا أو مقيما في بلدٍ إقامة لا تمنع القصر ، وهذا قول عطاء وجمهور علماء المدينة والشافعي وإسحاق وابن المنذر (49) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد دل الكتاب والسنة على أن المواقيت خمسة في حال الاختيار ، وهي ثلاثة في حال العذر ؛ ففي حال العذر إذا جمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء فإنما صلى الصلاة في وقتها ، لم يُصلِّ واحدة بعد وقتها ، ولهذا لم يَجِب عليه عند أكثر العلماء أن ينوي الجمع ، ولا ينوي القصر وهذا قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في نصوصه المعروفة وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز (50) .
وقد دلّت هذه الأحاديث على جواز تقديم صلاة العصر إلى وقت الظهر للمسافر ، وعلى جواز تأخير الظهر إلى العصر .
وعلى أن السنة تقديم الصلاتين في وقت الأولى لمن أدركه وقت الأولى ؛ لأنه أبرأ للذمة .
وعلى أن للمسافر اختيار الأرفق به ، فإذا سار قبل الزوال فله أن يؤخّر صلاة الظهر إلى وقت صلاة العصر ، فيُصليهما في وقت العصر عند نزوله ، وهذا من يُسر الشريعة .
وعلى أن عموم التقديم والتأخير يجري في العِشائين أيضا ، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء (51) .