تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا نذهب بعيداً في زمن كمثل زمن ابن الصلاح ، بل في أزمنة مُتقدِّمة ، كَزَمَنِ الحافظ الطبراني ، فإن بعض شيوخه لا يُعرف ، أو لا يَكاد الباحث يقف لهم على تراجم ، وما ذلك إلا لِضعف العناية بالأسانيد وبتتبّع أحوال الرِّجال بعد تدوين السنة في القرنين الثاني والثالث .

وصار الأئمة يَقْبَلُون الرواية والأسانيد من أجل إبقاء سلسلة الإسناد ، لا من أجل الْحُكْم عليها ولا العَمَل بموجبها .

والقول بأن العناية بالأسانيد قلّت في الأزمنة المتأخِّرة قول لم ينفرد به ابن الصلاح بل قال به غير واحد من الأئمة ، وكأنه محل اتِّفاق .

فقد نص الإمام النووي على ذلك بقوله : أعرض الناس هذه الأزمان عن اعتبار مجموع الشروط المذكورة لكون المقصود إبقاء سلسلة الإسناد المختص بالأمة ، فَلْيُعتَبَر ما يليق بالمقصود ، وهو كون الشيخ مُسلِما بالغا عاقلا غير متظاهر بفسق أو سخف ، وبضبطه بوجود سماعه مُثْبَتاً بِخَطِّ غير مُتَّهم ، وبروايته من أصل مُوافِق لأصلِ شيخه ، وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي (5) .

وعبارة البيهقي : توسّع من توسع في السماع من بعض محدثي زماننا (6) الذين لا يَحفظون حديثهم ولا يُحسِنون قراءته من [ كتبهم ] (7) ولا يَعرفون ما يُقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم ، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث . قال : فمن جاء اليوم بحديث لا يُوجد عند جميعهم لا يُقبل منه ، ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته ، والحجّة قائمة بحديثه برواية غيره (8)، والقصد من روايته والسماع منه أن يَصير الحديث مُسلسلا بِـ (حدثنا) و(أخبرنا) وتَبْقَى هذه الكرامة التي خُصَّتْ بها هذه الأمة شرفاً لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم .

وكذا قال السِّلَفي في جزء له في شرط القراءة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٧٢٦