تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويهمنا كثيراً معرفة عود الضمير في قوله : " من ذلك " أي من تلك الأسانيد التي في زمانه ، والتي تُروى بها الأحاديث المسندة في الأجزاء الحديثية في الأزمنة المتأخِّرة .

وما الذي حملني على هذا الفهم ؟

أقول :

قول ابن الصلاح نفسه في أول كلامه : " إذا وجدنا فيما نَروي من أجزاء الحديث وغيرها " فهو فيما يَروي هو أو يَروي غيره من الأجزاء الحديثية وغيرها ، أي مما اتّصل إسناده إلى زمانه .

ولا يُنتقد على ابن الصلاح كونه ذَكَر الحفظ والضبط والإتقان ، لأن الضبط ضبطان :

ضبط صدر ، وضبط كتاب .

فلا يُتعقّب بأنه اشترط الحفظ ، والحفظ ليس من شرط الصحيح .

لأنه جمع بين ثلاثة أوصاف : الحفظ والضبط والإتقان .

وقد قال : أعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الأعصار قَبْلَه إثبات ما يُروى ، إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يَدرِي ما يرويه ولا يضبط ما في كتابه ضبطاً يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته ، وإنما المقصود بها بقاء سلسلة الإسناد التي خُصّت بها هذه الأمّة (4) .

فهو قد بيّن قصده من الضبط والحفظ ، وأن الضبط خفّ في الأعصار المتأخِّرة ، وخُفِّف في قبول الرواية .

والذي يؤكِّد أنه قَصَد ما يُرْوَى في زمانه من أجزاء بأسانيد أهل زمانه أنه نصّ في آخر كلامه على ذلك فقال : " وصار معظم المقصود - بما يُتداول من الأسانيد خارجاً عن ذلك - إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة " .

فهذا نصّ واضح جليّ في أنه يعني بذلك الأسانيد التي في زمانه .

وهذا شِبه اتِّفاق .

أي أن الأسانيد المتأخِّرة لا يُعرف حال كثير من رجالها ، وأن الأئمة تساهلوا وتجاوزوا فيها من اشتراط الضبط والإتقان ، وذلك لأجل إبقاء سلسلة الإسناد التي خصّ الله بها هذه الأمّة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٧٢٥