قلت ُ: كيف لا يكونُ من بُحورِ العلم ، وقد ضمَّ إلى علمِهِ علمَ مالكٍ ، واللَّيثِ ، ويحيى بنِ أيوب ، وعَمْرِو بنِ الحارث، وغيرِهم
قال خالدُ بنُ خِداش : قُرِىءَ على عبدِ الله بنِ وَهْبٍ كتابُ أهوالِ يومِ القيامة -تأليفه - فَخَرَّ مَغْشِيَّاً عليه ، قال: فلم يتكلَّم بكلمةٍ حتى ماتَ بعدَ أيامٍ رحمه اللَّهُ تعالى .
وعن سُحْنُون الفقيه قال : كان ابنُ وَهْبٍ قد قَسَمَ دهرَهُ أثلاثاً ، ثُلُثاً في الرِّبَاط ، وثُلُثاً يعَلِّمُ النَّاس بمصر، وثُلُثاً في الحجِّ ، وذكر أنه حجَّ ستاً وثلاثين حجَّة .
وفي سير أعلام النبلاء :
وبلغنا أَنَّ مالكاً الإِمامَ كان يكتُبُ إليه : إلى عبدِ الله بنِ وَهْبٍ مُفتي أهل مصر ، ولم يَفعلْ هذا مع غيره. وقد ذُكِرَ عنده ابنُ وهبٍ وابنُ القاسم، فقال مالك: ابنُ وَهْبٍ عالم، وابنُ القاسم فقيه .
قال أحمدُ بنُ سعيد الهَمَذَاني: دخل ابنُ وهبٍ الحمَّام، فسمع قارئاً يقرأُ: ( وإذْ يَتَحَاجُّونَ في النَّار ) فغُشِيَ عليه .
قال أبو زيد بنُ أبي الغَمْر : كنَّا نُسمِّي ابنَ وَهْبٍ ديوانَ العلم
قال ابنَ وَهْبٍ : نَذَرْتُ أَنِّي كُلَّما اغتبتُ إنساناً أَن أصومَ يوماً ، فأَجهَدَني ، فكُنتُ أغتابُ وأصوم ، فنويتُ أنِّي كُلَّما اغتبتُ إنساناً أن أَتَصَدَّق بدرهم ، فمن حُبِّ الدَّرَاهم تركتُ الغِيبة .
عقّب عليه الذهبي بقوله :
قلتُ : هكذا والله كان العُلَماءُ وهذا هو ثَمَرَةُ العلمِ النافع .
قال أبو الطَّاهر بنُ عَمْرو : جاءنا نَعْيُ ابنِ وهب، ونحن في مجلس سُفيان بنِ عُيينة ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أُصيب به المسلمون عامَّة ، وأُصِبْتُ به خاصَّة .
قال الذهبي :
قلتُ : قد كان ابنُ وهْبٍ له دنيا وثَروةٌ ، فكان يَصِلُ سُفيان ويَبَرُّه ، فلهذا يقول : أُصِبتُ به خاصَّة .
وأُريد على القضاء وطُلب فتغيّب