بينما لم يأذن فيما يتعلق بالنساء إلا للجواري الصغار أن يَضربن بالدفّ في نكاح أو عيد ، وفي حديث عائشة : دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث . قالت : وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر : أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا ، وهذا . رواه البخاري ومسلم .
فهما أولاً جاريتان صغيرتان ، ثم إنهما ليستا بمغنيتين ، فلم يكن ذلك لهما مهنة ، ولا اعتادتا عليه .
والعلماء يَعترون الغناء عيبا في الأمَة تُردّ به !
فكيف يُطلَب العيب للحُرّة !
" أما مالك بن أنس فإنه نَهَى عن الغناء وعن استماعه ، وقال : إذا اشترى جارية ووجدها مُغنية كان له ردّها بالعيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة " قال القرطبي ، وقال :
سئل [ أحمد ] عن رجل مات وخلّف ولدا وجارية مُغنية ، فاحتاج الصبي إلى بيعها ، فقال : تُباع على أنها ساذجة لا على أنها مُغنية ، فقيل له : إنها تساوي ثلاثين ألفا ، ولعلها إن بِيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا ، فقال : لا تُباع إلاّ على أنها ساذجة . اهـ .
وأي فضيلة سوف تدعو إليها امرأة لم تلتزِم بها ؟
أي فضيلة سوف تدعو إليها امرأة تقف على مسرح أمام العشرات بل المئات ؟
وهل سوف تَخرج أمامهم مُتبَذِّلََة تَفِلة ؟
هذا ما لا يُمكن !
لا يُمكن أن تَخرج امرأة لتقف أمام الناس بلباس عادي ! بل سوف تأخذ كامل زينتها ! وسوف تجِد من يُفتيها بأن هذا من مصلحة الدعوة ! أو من الحث على الفضيلة !
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من تَخرج إلى المسجد أن لا تَخرج بِزينة مرئية أو محسوسة !
فقال عليه الصلاة والسلام : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تِفِلات . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
قال ابن حجر : أي غير متطيبات ، ويقال : امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح . اهـ .