تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقدّم قول شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا القول لم يقُل به الجمهور .

وأما التعليل بالمنع من العقوبات المالية بإضاعة المال لا يستقيم ؛ فلا يستقيم أيضا لأن الذي نهى عن إضاعة المال هو الذي أمَرَ بالعقوبات المالية .

فدعوى النسخ لا يُسلَّم بها ، ولم يدلّ دليل على النّسخ .

فإن قيل :

ما هي حُدود العقوبات المالية ؟

وهل تَسْري على كل أحد ؟

فالجواب :

أن " العقوبة إنما تَسُوغ إذا كان المعاقب مُتَعَدِّياً بِمَنْعِ واجب أو ارتكاب محظور ، وأما ما تولّد من غير جنايته وقَصْدِه فلا يُسَوِّغ أحدٌ عقوبته عليه " (81) .

فَمَنْع الواجب كَمَن امتنع عن أداء زكاته ، فإنها تؤخذ منه وشطر مالِه .

وارتكاب المحظور كَمَن أخذ من حائط غيره ، أو تعدّى على ماشية غيره في مراتعها

أما ما عدا ذلك مما لم يكن فيه تفريط ولا تعدّي فإنه لا يُعاقَب في مالِه .

وهذا بخلاف الدِّيات والأرْش (82) .

أما ما يتعلق بالحقوق المالية :

فقد قال الإمام النووي:

" الحقوق المالية الواجبة لله تعالى ثلاثة أضرب ، وقد أشار إليها المصنف :

ضَرْبٌ يجب لا بسبب مباشَرة من العبد ، كزكاة الفطر ، فإذا عجز عنه وقت الوجوب لم يَثبت في ذِمّته ، فلو أيْسَر بعد ذلك لم يجب .

وضَرْبٌ يجب بسبب من جهته على جهة البدل ، كجزاء الصيد ، وفِدية الْحَلْق والطيب واللباس في الحج ، فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثَبَتَ في ذِمّته تغليباً لمعنى الغرامة ؛ لأنه إتلاف محض .

وضَرْبٌ يجب بسببه لا على جهة البدل ، كَكَفّارَةِ الجماع في نهار رمضان ، وكفارة اليمين ، والظهار ، والقتل " (83) .

وهذا يُبيِّن الفرق بين الحقوق المالية والعقوبات المالية .

كما سبقت الإشارة إلى الفرق بين الحدود والعقوبات .

وبالله التوفيق .

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

هذه خاتمة المطاف ، ومن خلال هذا البحث اتّضحت أمور ، وتبيّنت معالم ، أوجزها في هذه النُّقاط :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٥٨٠