وفي رواية : لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرتُ فِتياني يُحرقون ما في البيوت بالنار (18) .
الدليل الثاني : حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ، ولا يُفرّق إبل عن حسابها ، من أعطاها مُؤتجراً فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشَطْرَ مَالِه ، عَزمة من عزمات ربنا عز وجل لا يحل لآل محمد منها شيء (19) .
قال ابن القيم : وقد قال علي بن المديني : حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح . وقال الإمام أحمد : بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده صحيح . وليس لمن ردّ هذا الحدث حُجة ، ودعوى نسخه دعوى باطلة إذ هي دعوى ما لا دليل عليه ، وفي ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت نسخها بحجة ، وعَمِلَ بها الخلفاء بعده (20) .
وقال العيني : أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح إلى بهز (21) .
وقال ابن حجر : رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي من طريق بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده . وقد قال يحيى بن معين في هذه الترجمة : إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة (22) .
وقال أيضا " وقال ابن الطلاع في أوائل الأحكام : بهز مجهول . وقال ابن حزم : غير مشهور بالعدالة . وهو خطأ منهما ، فقد وثّقَه خَلْق من الأئمة ، وقد استوفيت ذلك في تلخيص التهذيب ، وقال البيهقي وغيره : حديث بهز هذا منسوخ ، وتعقبه النووي بأن الذي ادَّعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ (23) .