تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأين أبا الحسن رضي الله عنه ليأخذ بثأره وحقِّه ؟

إن ضعفاء الناس لا يَرضون بهذا فكيف يَرضى به عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؟

وكيف يُتصوّر أن عمر رضي الله عنه الذي تزوّج أم كلثوم بنت عليّ ثم يكسر أضلاع أمِّها ؟

هذا غير مُتصوّر على الإطلاق .

وأما شُبهة الرافضي هذه ، وهي ما أخبر الله عنه من شأن المنافقين في قوله تبارك وتعالى : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) .

فالجواب في نفس الآية .

كيف ؟

لقد قال الله تعالى لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم : ( لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ، فَمَا علِم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم إلا القليل .

ولذا كانت أسماء المنافقين تخفى على الصحابة رضي الله عنهم ، ومَن عُلِم منهم ، فقد مات ، كعبد الله بن أُبي ، فإنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن عَلِمه النبي صلى الله عليه وسلم فقد أعْلَم به أمين سِرِّه : حُذيفة رضي الله عنه ، ولذا كان عمر رضي الله عنه يسأله : هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم . فيقول : لا ، ولا أُزكّي أحدا بعدك .

وقد أخفى الله أسماء المنافقين لِحِكم عديدة ، منها :

أنه أدعى للتوبة من النِّفاق ، وقد تاب بعض المنافقين .

أن الله يَبتلي المؤمنين بالمنافقين .

أن المنافق يُعامَل في الدنيا مُعاملة المؤمن .

فالمنافقون ما كانوا يستعلِنون بالنِّفاق على رؤوس الأشهاد ، ولذا لما سُئل حذيفة رضي الله عنه : يا أبا عبد الله النفاق اليوم أكثر أم على عهد رسول الله ؟ فضرب بيده على جبهته وقال : أوه ! وهو اليوم ظاهر ! إنهم كانوا يستخفونه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولما قال رجل : اللهم أهلك المنافقين . قال حذيفة : لو هَلَكُوا ما انتصفتم من عدوكم !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٩٣