تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل أمَرَ عليّ رضي الله عنه بِجَلْدِ من نال من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، ففي كُتب التاريخ أن علياً رضي الله عنه لما سلّم على عائشة ورحّبت به ، ثم خَرَج من الدار ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن على الباب رجلين ينالان من عائشة ! فأمَرَ عليٌّ القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة ، وأن يُخرجهما من ثيابهما .

وفي دواوين التاريخ : أن أم المؤمنين عائشة لما أرادت الخروج من البصرة بَعَثَ إليها عليّ رضي الله عنه بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك ، وأذن لمن نجا ممن جاء في الجيش معها أن يَرجع إلا أن يحب المقام ، واختار لها أربعين امرأه من نساء أهل البصرة المعروفات ، وسَيَّر معها أخاها محمد بن أبي بكر ، فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء عليٌّ فوقف على الباب وحضر الناس معه ، وخَرَجَتْ من الدار في الهودج فَوَدَّعَتِ الناس ، وَدَعَتْ لهم ، وقالت : يا بَنِيَّ لا يعتب بعضنا على بعض ، إنه والله ما كان بيني وبين عليّ في القِدَم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه على مَعتبتي لمن الأخيار . فقال عليٌّ : صَدَقْتِ ، والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك ، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة . وسار علي معها مُوَدِّعا ومُشيِّعاً أميالا ، وسَرَّحَ بَنِيهِ معها بقية ذلك اليوم .

وهذا يدل على أن علياً رضي الله عنه لم يُرِد أن يَقتُل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وأنها سار معها وودّعها ، ولم يُنقل عنه كلمة واحدة في الطّعن في عائشة رضي الله عنها .

ولذلك لما سأل بعض أصحاب عليّ علياً أن يَقْسِم فيهم أموال أصحاب طلحة والزبير ، فأَبَى عليه ، فطعن فيه السبئية ! وقالوا : كيف يحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم ؟ فبلغ ذلك علياً ، فقال: أيكم يحب أن تصير أم المؤمنين في سهمه ؟ فسكت القوم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٧٠