قال : ليس هذا ، أريد ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر .
قال : ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين ! إن بينك وبينها بابا مُغَلَقاً .
قال : أيُكسر أم يُفتح ؟
قال : يُكسر .
قال : إذاً لا يُغلق أبدا .
قلنا : أكان عمر يعلم الباب ؟
قال حذيفة : نعم ، كما أن دون الغد الليلة ، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط .
قال شقيق : فهبنا أن نسأل حذيفة ، فأمرنا مسروقا فسأله ، فقال : الباب عمر .
هذا هو سؤال الصحابة لأهل الاختصاص في أحاديث الفِتن .
فحريٌّ بنا ونحن أمام أمواج من الفتن مُتلاطِمة – كل يوم تلطمنا منها فِتنة ! – أن نرُدّ الأمر إلى العلماء ، وأن نصدر عن رأيهم ، وليس بالضرورة أن يُسأل العَالِم على الملأ ويُطلب منه أن يُجيب على الملأ ! أو نريد من العالِم أن يُجيب حسبما تُمليه علينا عواطفنا !
إذاً نحن نُريد علماء على أمزجتنا !
وربما كان لِكِبر السن أثَره في الحِكمة والتوجيه والتروِّي ، بخلاف حال الشباب الذي يتوقّد حماسا ، ولا يُعاب على حماسه إذا ما ضبطه بالضوابط الشرعية .
والله تعالى أعلى وأعلم .
==================
وسؤالي الآخر : كيف يمكن أن يجعل الشاب نفسه خدمة لدين الله عز وجل ، فيكون همّه الإسلام ... فهو الذي يحرك مشاعره للعمل الجاد لهذا الدين .. ؟
....................
الجواب :
أن يستشعر عِظم المسؤولية الملقاة على عاتق كل مسلم .
فالعمل للدِّين مسؤولية الجميع ، وليس مسؤولية أفراد أو جهة معينة .
وبعض الشباب إذا كان مُقصِّراً في بعض الجوانب أضاف إلى تقصيره تقصيراً آخر ، وإذا كان عاصيا أضاف إلى معصيته معصية أخرى .
كيف ؟
يجعل هذه المعصية أو ذلك التقصير عُذر في ترك العمل للدِّين .
ولنا في أبي محجن رضي الله عنه أسوة وقدوة ، فقد ابتُليَ بِشُرب الخمر ، ولما كان يوم القادسية ربطه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما علِم أنه شرب ، وأراد أن يُعاقبه بحرمانه مِن خدمة هذا الدِّين !