فقد روى الإمام أحمد وغيره عن عقبةَ بنِ عامرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتَ اللهَ يعطي العبدَ من الدنيا ما يُحبُّ وهو مقيمٌ على معاصيه فإنما هو استدراج ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ) حديث حسن .
ثم ليُعلم أن شُكر النعم يُقابلُه كفرانُ النِّعَم
وقد ضرب الله لنا مثلا بقرية آمنة وادعة مطمئنة فلما غيّرت غُيّر عليها !
( وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ )
فتلك قريةٌ كانت آمنةً أكثرَ ما يكون الأمان ، وادعةً هادئة ، والنِّعمُ أوفرُ ما تكون ، فكفرت بأنعم الله فأصابتها سُنّةٌ ربانية لا تتبدّل ولا تتخلّف ، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما صنعوا ، وبما كَسَبَتْ أيديهم .
قال ابن كثيرٍ – رحمه الله – : ( يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا ) أي هنيئا سهلا من كل مكان ، فكفرت بأنعم الله ، أي جحدت آلاءَ الله عليها … كما قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ولهذا بدلهم الله بحاليهم الأوّلين خلافَهما ، فقال : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف أي ألبسها ، وأذاقها الجوع بعد أن كان يُجبى إليهم ثمرات كل شيء ويأتيها رزقها رغدا من كل مكان .اهـ .
وكفرانُ النِّعم له صورٌ منها :
أن يعتقد أن الذي أنعم عليه بتلك النِّعمة فلان من الناس ، لا أن يَشكُرَه عليها ، ففرق بين شكر الناس وبين نسبة النّعمة إليهم ، فالأول محمود ، والثاني مذموم .