فقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورّمتْ وتفطّرتْ قدماه ، فيُقال له : قد غفرَ الله لك ما تقدّم من ذنبكَ وما تأخّر ، فيقولُ : أفلا أكونُ عبداً شكورا . متفق عليه .
ولما قدم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكراً ، فنحن نصومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنحن أحقّ وأولى بموسى منكم ، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه . متفق عليه .
هذا هو شأن الأنبياء كلما تجددت لهم نعمة جددوا لله شكراً ، قال سبحانه عن نبيه سليمان لما رأى عرش بلقيس بين يديه : ( هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )
وقد أمر الله بشكره فقال : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )
والشّكر أعم من أن يكون في مقابلة نعمة ظاهرة أو متجددة
ولذا قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ) ؟
ولما ذكر الله تبارك وتعالى كفارة الأيمان قال بعدها : ( ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
فهذه نعمة تستوجب الشكر .
ماذا لو لم يكن للعبد فسحة في يمين عقدها ؟
ماذا لو لم يكن ثمّ كفارة ؟
وليحذر العبد استدراج الله في النِّعَم .