ومن هذا الباب – أعني باب الرؤى – ما يقع لبعض الصالحين أنه يرى في المنام رؤيا فيُقال له تلحق بنا – مثلاً – بعد ثلاث ، وما أشبه ذلك .
أو أن يرى رؤيا فتُأوّل على أنه يأتيه مال في يوم كذا أو بعد أسبوع أو شهر وما أشبه ذلك
فكل هذا من الأشياء التي يُستبشر بها ولا يُعوّل عليها كما تقدّم . فهي مُبشّرات .
وقد روى ابن المبارك في كتاب الجهاد عن ثابت البناني أن فتى غزا زمانا وتعرض للشهادة فلم يصبها فحدث نفسه فقال: والله ما أراني إلا لو قفلت إلى أهلي فتزوجت قال ثم قَالَ في الفسطاط ( أي نام عند الظهيرة ) ثم أيقظه أصحابه لصلاة الظهر فبكى حتى خاف أصحابه أن يكون قد أصابه شيء ، فلما رأى ذلك قال إني ليس بي بأس ، ولكنه أتاني آت وأنا في المنام فقال : انطلق إلى زوجتك العيناء ( واسعة العين ) قال فقمت معه فانطلق بي في أرض بيضاء نقية ، فأتينا على روضة ما رأيت روضة قط أحسن منها ، فإذا فيها عشر جوار ما رأيت مثلهن قط ولا أحسن منهم ، فرجوت أن تكون إحداهن ، فقلت : أفيكن العيناء ؟ قلن : هي بين أيدينا ونحن جواريها . قال : فمضيت مع صاحبي فإذا روضة أخرى يضعف حسنها على حسن التي تَرَكْت ، فيها عشرون جارية يضاعف حسنهن على حسن الجواري اللاتي خلّفت ، فرجوت أن تكون إحداهن ، فقلت : أفيكن العيناء ؟ قلن : هي بين أيدينا ونحن جواريها حتى ذكر ثلاثين جارية . قال : ثم انتهيت الى قبة من ياقوتة حمراء مجوفة قد أضاء لها ما حولها ، فقال لي صاحبي : ادخل . فدخلت ، فإذا امرأة ليس للقبة معها ضوء ، فجلست فتحدثت ساعة فجعلت تحدثني فقال صاحبي : اخرج انطلق . قال : ولا أستطيع أن أعصيه . قال : فقمت فأخَذَتْ بطرف ردائي فقالت أفطر عندنا الليلة ، فلما أيقظتموني رأيت إنما هو حلم ، فبكيت ف، لم يلبثوا أن نودي في الخيل . قال : فركب الناس فما زالوا يتطاردون حتى إذا غابت الشمس وحل للصائم الإفطار أصيب تلك الساعة وكان صائما .