وقال تعالى : ( وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ )
المرتبة الثالثة :
وهذه المرتبة أخص من الأولى وأعم من الثانية ، وهي هدى التوفيق والإلهام .
قال الله تعالى : ( وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) فَعَمّ بالدعوة خلقه ، وخص بالهداية من شاء منهم . قال تعالى : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) مع قوله : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )
فاثبت هداية الدعوة والبيان ونفي هداية التوفيق والإلهام ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تشهد الحاجة : من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وقال تعالى : ( إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ) أي من يضله الله لا يهتدي أبدا ، وهذه الهداية الثالثة هي الهداية الموجبة المستلزمة للاهتداء ، وأما الثانية فشرط لا موجب ، فلا يستحيل تخلف الهدى عنها بخلاف الثالثة ، فإن تَخَلُّف الهدى عنها مستحيل .
المرتبة الرابعة :
الهداية في الآخرة إلى طريق الجنة والنار .
قال تعالى : (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ )
وأما قول أهل الجنة : ( وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ )