ليس المقصود من الحجاب لُبس السواد فحسب بل ستر المفاتن حتى في حقّ كبيرات السن ولذا قال الله جل جلاله : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )[النور:60] .
ولذا لما قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها . قال : فلمستها بيدها ، ثم قالت : أف ! ردوا عليه كسوته . قال : فشق ذلك عليه ، وقال : يا أمه إنه لا يشف . قالت : إنها إن لم تشف ، فإنها تصف ، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى .
قال أسامة بن زيد كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك لم تلبس القبطية ؟ قلت : يا رسول الله كسوتها امرأتي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : مُرها فلتجعل تحتها غلالة فإنى أخاف أن تصف حجم عظامها . رواه الإمام أحمد وغيره ، وروى نحوه أبو داود عن دحية الكلبي رضي الله عنه
ولذا كان عمر رضي الله عنه يقول : لا تلبسوا نساءكم القباطي ، فإنه إن لا يشف يصف .
ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه . قالت أم سلمة : يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يُرخينه شبرا . قالت : إذا تنكشف أقدامهن . قال : يُرخينه ذراعا لا يَزدن عليه . رواه أحمد وغيره .
وهذا يدلّ على شدّة حرص أمهات المؤمنين والصحابيات على ستر أقدامهن ، مع أن القدم ليس موضع زينة ، بخلاف الساق فهو موضع زينة في السابق ، حيث كانت تُلبس فيه الخلاخيل .