ومن النساء من إذا رأت منكرا أو تعرضت لمضايقة فإنها لا تُخبر بذلك خشية أن تمنع من الذهابِ إلى السوق مرة ثانية .
وقد كثُرت الأسواق ، فتكاد ترى بين السوق والسوق سوقاً .
وكثرة الأسواق علامة من علامات الساعة ، قال عليه الصلاة والسلام : لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ، ويكثر الكذب ، وتتقارب الأسواق ، ويتقارب الزمان ، ويكثر الهرج . قيل : وما الهرج ؟ قال : القتل . رواه الإمام أحمد وابن حبان ، وقال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سمعان وهو ثقة .
فنعوذ بالله من أحوال أُناسٍ لا يجدون الراحة والمتعة إلا في مواضع الفتنة . في الأسواق التي أبغضُ البلاد إلى الله ، فيُسمّونها : مُتعة التّسوّق !
......................................
أما ما يتعلق بفتن الأسواق
فإن من يدرس ظاهرة لا بدّ أن يُشخص الحالة ويعرف الأسباب ثم يصف العلاج النافع والدواء الناجع .
ففتن الأسواق منشؤها من البيوت ، إذ أن النساء اللواتي في الأسواق إنما خرجن من البيوت ، ولم يأتين من عالم آخر .
ويُمكن أن نُجمل أسباب فتن التسوّق بالأسباب التالية ، ثم نعود عليها بالبيان والتفصيل :
أولاً : ضعف الوازع الديني لدى كثيرٍ من أولياء الأمور والتهاون في أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من قِبل الرجال والنساء .
ثانياً : الثقة المُفرِطة بالنساء .
ثالثاً : تخلّي أصحابُ القوامة عن قِوامتهم ، أو التهاون في ذلك .
رابعاً : العجز والاتّكالية ، وعدم تحمّل أولياء الأمور المسؤولية المُلقاة على عواتقهم .
خامساً : وجود السائق ، وهو نتيجة لما سبق .
سادساً : وجود الخدم في البيوت .
سابعاً : كثرة الأموال في أيدي الناس رجالاً ونساءً .
ثامناً : حب الشراء ، ومعرفة ومتابعة كلِّ جديد .
تاسعاً : إتباع هوى النفوس ، وإتْبَاعِ النساء أهوائهن .
وبيان تلك الأسباب وما نتج عنها هذا أوانُه ، فأقول وبالله التوفيق :