وروى ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال : التقى رجلان في السوق ، فقال أحدهما لصاحبه : يا أخي تعال ندعو الله ونستغفره في غفلة الناس لعله يُغفر لنا ، ففعلا ، فقُضيَ لأحدهما أنه مات قبل صاحبه ، فأتاه في المنام ، فقال : يا أخي أشعرت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق .
ولذا قال حميد بن هلال : مثل ذاكر الله في السوق كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت
وكان بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يُكبر ويُسبِّح ويذكر الله تعالى ، فقال له رجل : يا أبا بكر في هذه الساعة ؟ قال : إنها ساعةُ غفلة .
وكان مالك بن دينار يقول : السوق مكثرة للمال مذهبة للدِّين .
وقال عبد الله بن أبي الهذيل : إن الله ليحب أن يُذكر في الأسواق ، وذلك للغطِ الناس وغفلتِهم ، وإني لآتي السوق ومالي فيه حاجة إلا أن أذكرَ الله .
وكانت الأسواق تُذكرهم بالآخرة ، فإن ابن مسعود رضي الله عنه ما خرج إلى السوق فمرّ على الحدادين فرأى ما يُخرجون من النار إلا جعلت عيناه تسيلان .
وكان طاووس اليماني إذا مرَّ في طريقه على السوق فرأى تلك الرؤوس المشوية لم ينعس تلك الليلة .
وكان عمرو بن قيس إذا نظر إلى أهل السوق بكى ، وقال : ما أغفل هؤلاء عما أُعِدّ لهم .
ولما دخل الحسن بن صالح السوق فرأى هذا يخيط وهذا يصنع ، بكى ، ثم قال : انظر إليهم يُعللون حتى يأتيَهم الموت .
ولدخول السوق تبعات .
قال سفيان الثوري في وصيته لبعض أصحابه : وأقِلَّ دخول السوق ؛فإنهم ذئاب عليهم ثياب ، وفيها مردة الشياطين من الجن والإنس ، وإذا دخلتها فقد لزمك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فإذا دخل المسلم أو المسلمة السوق فقد لزمهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقد علّق رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار على رؤية المنكر ، فقال : من رأى منكم منكرا فليُغيّره . رواه مسلم .