تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند البخاري عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ؟قال : أجل ! والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخابٍ في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا .

والصخب هو رفع الصوتِ بالخصام .

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يبغض كلَّ جعظريٍّ جوّاظٍ سخابٍ في الأسواق . جيفة بالليل حمار بالنهار . عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة .

وقد أنكر المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يمشي في الأسواق !

( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ) [الفرقان:7] ؟

فجاءهم الجواب من العزيز الوهاب : ( وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ ) [الفرقان:20]

أي أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بِدعاً من الرسل ، فكذلك كان الأنبياء والرسل من قبله .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة يمشي في الأسواق ويتفقد أحوالَها وأحوال التجار .

فقد مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على صبرة طعام ، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا ، فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟قال : أصابته السماء يا رسول الله . قال : أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ؛ من غش فليس مني . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١٥٥