تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى البخاري ومسلم أيضا عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أُقعد المؤمن في قبره أُتيَ ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ)

وفي رواية لهما : أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر .

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت ، فإنه الآن يُسأل . رواه أبو داود وغيره ، وهو حديث صحيح .

ضمة القبر وضغطته :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن للقبر ضغطة ، ولو كان أحدٌ ناجياً منها لنجا منها سعد بن معاذ . روى الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني .

فهذا الحديث يدلّ على أنه لا ينجو من ضغطة القبر أحد ، إلا أن بعض العلماء استثنى الأنبياء من ذلك .

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : هذه الضمّة ليست من عذاب القبر في شيء ، بل هو أمر يَجِدُهُ المؤمن كما يَجِد ألَمَ فَقْدِ ولده وحميمِه في الدنيا ، وكما يَجِد من ألم مرضه وألم خروج نفسه وألَم سؤاله في قبره وامتحانه ، وألم تأثره ببكاء أهله عليه وألم قيامه من قبره ، وألم الموقف وهوله ، وألم الورود على النار ، ونحو ذلك فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ولا من عذاب جهنم قط ، ولكن العبد التّقِيّ يَرفق الله به في بعض ذلك أو كُلِّه ، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه . قال الله تعالى :( وأنذرهم يوم الحسرة )، وقال : (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر) . فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي . ومع هذه الهزّات فَسَعْدٌ ممن نعلم أنه من أهل الجنة وأنه من أرفع الشهداء رضي الله عنه . كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هَول في الدارين ، ولا روع ، ولا ألم ، ولا خوف ؟ سَل ربك العافية ، وأن يحشرنا في زُمرة سعد . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٦٤