تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - أن سماع عذاب القبر ليس مستحيلاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : فلولا أن لا تَدَافنوا لدعوت الله أن يُسمِعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه . رواه مسلم ، وقد تقدّم .

فما تَرَك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سؤال الله أن يُسمع هذه الأمة من عذاب القبر إلا خشية ألا يتدافنوا . ولما كانت الحكمة مُنتفية في حق البهائم أُسْمِعت عذاب القبر .

وأما أحوال الناس في البرزخ فَعَلَى أنواع :

النوع الأول : وهم أعلى الناس منزلة في قبورهم ، وهم الأنبياء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء .

النوع الثاني : الشهداء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل : ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة . أي لما كان يُقاتِل . رواه النسائي وهو حديث صحيح

ولما حَفَر جابر بن عبد الله قبر أبيه ، وكان من قُتِل يوم أحد . قال : فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير هُنيّةٍ في أُذنه . رواه البخاري .

وهؤلاء – أي الشهداء – يُنعّمون في قبورهم ، ويأمنون فتنة القبر ، وسؤال المَلَكين .

ويلحق بهذا النوع من يأمن فتنة القبر وعذاب القبر ، وهو من مات مرابطا ، ومن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من مات مرابطا في سبيل الله أُجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل ، وأُجري عليه رزقه ، وأمِن من الفتان ، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع . رواه ابن ماجه وغيره ، وهو حديث صحيح .

وقال عليه الصلاة والسلام : من مات مرابطاً في سبيل الله أمّنَه الله من فتنة القبر .

وكذلك من يموت ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ، فإنه يأمن فتنة القبر ، فمن مات كذلك فإن هذا من المُبشِّرات له ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٦٠