تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أننا - أيها الأخوة - تربينا بهذه التربية العظيمة لخرج رمضان والإنسان على خلُقٍ كريم .

ومما يجدرُ إيرادُه هنا وصيةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قال للرسولِ صلى الله عليه وسلم أوصِني قال : " لا تَغضب " . فردّدَ مراراً ، قال : " لا تَغضب ". رواه البخاري

إذ ليس المقصود ألاّ يجد في نفسه الغضب أو ألاّ يشعُر بالغضب ، أو لا يغضب أبداً ، بل المقصود - والله أعلم - ألا يتصرّف حال الغضب تصرفاً لا يُحمد عليه . أما الخواطر والعواطف وخلجات النفس فإن الإنسان لا يتحّكم فيها .

ومن هنا جاء التوجيه النبوي الكريم : إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

فأنت - رعاك الله - تتحكم في تصرُّفاتك وليس الناس هم الذين يتحكّمون في تصرفاتك

وهذا يتّضح جلياً في قوله عليه الصلاة والسلام : لَيْسَ الشّدِيدُ بِالصّرْعَةِ . قَالُوا : فَالشّدِيدُ أَيّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ : الّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . متفق عليه .

أي : يملك نفسه وتصرُّفاتِه ، فلا يتسخّط ، ولا ينبني على غضبِه سبابٌ أو شتمٌ لعباد الله ، أو تعدٍ عليهم باليد أو باللسان .

وهذا هو الشديد القوي الذي يكبحُ جِماحَ نفسِه ، ولا يُطلقُ لنفسه العنان .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٣٨