تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حوار في ساحة المطاف

مرَّ عامٌ، أهكذا مرَّ عامُ ... هكذا طوَّفتْ بنا الأيّامُ؟!

مرَّ عامٌ، كأنَّما مرَّ شهرٌ ... عجباً، هل تلاشت الأعوامُ؟!

كيف صار المولود فينا رَضيعاً ... ومتى حُقَّ للرضيع الفِطامُ؟

ومتى أصبح الفَطيم غُلاماً ... ومتى جاوز البلوغَ الغُلامُ؟

ومتى أصبح الغُلام لدينا ... رجلاً، تَحتفي به الأقلامُ؟

ثم أضحى شيخاً حنَتْه الليالي ... فهو كالجذع مالَ منه القَوامُ

ليت شعري، أهكذا العمرُ يَمضي ... حين يمضي، وما يُحسُّ الأَنامُ؟؟

كنتُ في ساحةِ المطاف وقلبي ... مُطمئنٌّ، والطَّائفون التِحَامُ

كنت في ساعةٍ، تحلِّق روحي ... في مَداها، وتشرق الأحلامُ

ها هنا تلتقي نفوسُ البَرايا ... يافث هاهُنا و حَامٌ و سَامُ

صورةُ الحجِّ لوحةٌ من جلالٍ ... تتجلى فيها أمورٌ عظامُ

كنت أستوقف الخيالَ فيأبى ... كيف باللهِ، يُوقَفُ الإلهامُ؟!

طافَ بي حينَها شعورٌ عجيبٌ ... بسؤالٍ يُماطُ عنه اللِّثامُ

مَوْسِمَ الحجِّ، كيف عُدْتَ إِلينا ... بعد شهرٍ، وَوَعْدُ لُقْياكَ عامُ؟

كنتَ بالأمس عندنا، دون شكٍ ... نظري فيكَ دائماً لا يُضامُ

كنتَ بالأمس في المشاعر تمشي ... في خشوعٍ، لباسُكَ الإِحرامُ

حولَك الناسُ بالأُلوفِ تلبِّي ... فتجيب البِطَاحُ والآكامُ

كنتَ بالأمس في المقام تُصلِّي ... لو سألنا، أجاب عنك المقامُ

كنتَ ترمي الجِمَارَ بعد زَوالٍ ... للحصى، حينما رَمَيْتَ، ضِرامُ

كنتَ بالأمس في طوافِ وداعٍ ... تسأل اللهَ أنْ يطيب الختامُ

أوَ ما بِتَّ في مِنَىً قبلَ شهرٍ ... ودليلي على المبيتِ الخيامُ

أوَ ما كُنتَ في رُبَى عَرَفاتٍ ... واقفاً، والجموعُ فيها قيامُ

أيّها الحَجُّ، كيف عُدْتَ، أَجبني ... قبل أنْ يُعجزَ اللِّسانَ الكلامُ؟

أنتَ رُكْنٌ مُخصّصٌ بزمانٍ ... مثلما خُصَّ بالزمانِ الصِّيامُ

شبكة مشكاة

الإسلامية

مجموعة قصائد د. عبد الرحمن العشماوي · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموعة قصائد د. عبد الرحمن العشماويص ٤٩