على صعيد تحرير الأراضي التي احتلت عام 1967، وفي عام 1982 فشلت منظمة التحرير في الدفاع عن لبنان وشتت قواتها في بلدان العالم العربي.
وفي الحرب السادسة بين إسرائيل وحزب الله فما من شك أن ملامح الحرب منذ الأيام الأولى كانت تشير إلى هزيمة عسكرية ساحقة بانتظار إسرائيل وهو ما حصل فعلا. وفي واقع الأمر فالحرب أحدثت مفاجأة مذهلة وغير مسبوقة. فكيف أديرت هذه الحرب من قبل الجانبين؟
من جهة إسرائيل، فقد كانت حربا ضد حزب الله وضد بنيته التحتية وضد وجوده العسكري والتنظيمي وضد المجتمع اللبناني برمته من مساكن وبنى تحتية وضد البنى التقنية واللوجستية وضد السكان بمحتلف فئاتهم العمرية لاسيما الأطفال منهم وضد القوى العاملة وضد طرق ومنافذ التواصل والمواصلات وضد النازحين والمهجرين وضد طواقم وجمعيات ومؤسسات الإغاثة والعون وضد قرى وأحياء بكاملها. واستعملت إسرائيل لتحقيق ذلك كل ترسانتها الحربية المرعبة وضربت دونما تمييز كل شيء بعيدا عن لغة الأهداف العسكرية أو المدنية ناهيك عن الأهداف السياسية للحرب كأكذوبة الجنديين الأسيرين، ونفذت مجازر بالجملة ضد المدنيين بسبب وبدون سبب، بل أن طائراتها ودباباتها ترصدت المدنيين بصورة جماعية مقصودة بما في ذلك قوافل الإغاثة والقوافل التي تحركت بموافقتها وبضمانات دولية، وأمرت بقتل كل من يتحرك على الطرقات والحدود هربا من جحيم الحرب، وظلت على عادتها الدموية بقتل السكان حتى آخر لحظة من تطبيق قرار مجلس الأمن بوقف العمليات القتالية، وانكشفت أكاذيبها الواحدة تلو الأخرى غير عابئة ولا آبهة بأية شريعة أو مبدأ حتى بدت الحرب واحدة من أعتى الحروب وحشية وجنونا ليس لها من هدف إلا القتل والإمعان في القتل. هذه هي إسرائيل التي خلفت بحروبها وجرائمها ثأرا لدى كل مواطن. وهذه هي إسرائيل دولة القتل من الدرجة الأولى.
أما على الجانب الآخر فقد تناقلت الصحف الأمريكية والأوروبية، في الأيام الأولى، تحليلا عسكريا خلص إلى نتيجة حاسمة مؤداها أن حزب الله يستعمل تكتيكات قوات الفيتكونغ الفيتنامية في حربه ضد القوات الإسرائيلية، بيد أن الخبر مر دون كبير اهتمام من العسكريين العرب والمحللين الذين لم يعتادوا أصلا على حروب من هذا النوع ولم يألفوها وليست لديهم خبرة تذكر في هذا الصدد ولا حتى للفلسطينيين الذين تغنوا دائما بالتجارب الفيتنامية والكورية والصينية والكوبية في هزيمة القوى النظامية الكبرى ولكنهم لم يفعلوا ذلك.
في الأيام الأولى أيضا استعجب الصحفيون والمراسلون من الحرب، فمن أندر النوادر أن شاهد أحدهم مقاتلا من حزب الله، وفي الحقيقة لم يشاهد أيا منهم مقاتلا يتحرك على طريق ولم يلمح أحدهم مقاتلا على جبهة ولم ترصد أية فضائية مكان انطلاق صواريخ حزب الله ولا تحرك لآلية أو لناقلات جند أو أسلحة، فأية حرب هذه؟ وأين هم مقاتلو حزب الله؟
كنا نسمع ونقرأ عن مساحة شبكات الأنفاق التي أقامها الثوار الآسيويون تحت الأرض وملؤوها بالأسلحة والمواد الغذائية والطبية واستعملوها كممرات وطرق استراتيجية لتحركاتهم، كنا نسمع الكثير ولكننا لم نطبق