تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أن تطلب من الميت أو الغائب أو الجماد كالأصنام شفاء مريض أو النصر على الأعداء أو نحو ذلك فهذا من الشرك الأكبر، وهكذا طلبك من الحي الحاضر ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، يعتبر شركا به سبحانه وتعالى؛ لأن دعاء الغائب بدون الآلات الحسية معناه اعتقاد أنه يعلم الغيب أو أنه يسمع دعاءك وإن بعد، وهذا اعتقاد باطل يوجب كفر من اعتقده، يقول الله جل وعلا: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (1) أو تعتفد أنه له سرا يتصرف به في الكون فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء كما يعتقده بعض الجهلة في بعض من يسمونهم بالأولياء، وهذا شرك في الربوبية أعظم من شرك عباد الأوثان، فالزيارة الشرعية للموتى زيارة إحسان وترحم عليهم، وذكر للآخرة والاستعداد لها، فتذكر أنك ميت مثل ما ماتوا فتستعد للآخرة وتدعو لإخوانك المسلمين الميتين، وتترحم عليهم وتستغفر لهم، وهذه هي الحكمة في شرعية الزيارة للقبور، والله ولي التوفيق.

(1) سورة النمل الآية 65

مجموع فتاوى ابن باز · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع فتاوى ابن بازج ٥ · ص ٣٣٥